حميد بن أحمد المحلي
4
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ومن تصانيفه عليه السّلام : كتاب تثبيت الإمامة ، فإنه أحسن فيه كل الإحسان في نصرة مذهب الزيدية في تقديم أمير المؤمنين عليه السّلام على المشايخ ، وأورد من الأسئلة العجيبة في هذا المعنى على المتقدمين عليه ما يشهد بأنه البحر الزخار ، والقمر النوار ، والغمام المدرار . وله في الفقه التصانيف العجيبة التي تشهد بتدقيقه وحسن تحقيقه ، ومعرفته بالاختلاف بين الفقهاء ، وجودة غوصه على استنباط الغرائب نحو : كتاب الفرائض والسنن ، وكتاب الطهارة ، وكتاب صلاة اليوم والليلة ، ومسائل علي ابن جهشيار ، وغير ذلك من تصانيفه . وكذلك كلامه عليه السّلام في علوم القرآن فإنه إذا أخذ يتكلم فيها ، فكأنه فنه الذي عليه نشأ . وله كتاب الناسخ والمنسوخ . فأما زهده عليه السّلام وورعه فممّا لا يتمارى فيه اثنان ، ولا يترادّ فيه رجلان . شهد العداء بفضله كالأولياء * والفضل ما شهدت به الأعداء وله عليه السّلام كتاب سياسة النفس ، الذي من شاهده علم أنه خرج من قلب خاشع ، وكذلك غيره من رسائله في الوعظ والتذكير . وروى السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » بإسناده عن أبي عبد الله الفارسي قال : حججنا مع القاسم عليه السّلام ، فاستيقظت في بعض الليل فافتقدته ، فخرجت وأتيت المسجد الحرام فإذا أنا به وراء المقام لاطئا بالأرض ساجدا ، وقد بلّ الثرى بدموعه ، وهو يقول : إلهي من أنا فتعذبني ، فوالله ما تشين ملكك معصيتي ، ولا تزين ملكك طاعتي . قال السيد أبو طالب : وحكي عن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليهما السلام عن أبيه : أن المأمون كلف بعض العلوية أن يتوسط بينه وبين القاسم عليه السّلام ويصل ما بينهما على أنه يبذل له مالا عظيما ، فخاطبه في
--> ( 1 ) الإفادة 99 .